السيد كمال الحيدري
169
المعاد روية قرآنية
يستعملها في سبيل مقاصدها استعمال ذي الآلة للآلة كالكاتب للقلم » « 1 » . الشاهد الثالث : قوله تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ( فاطر : 10 ) فإنّ الاعتقاد هو الكلم الطيّب بقرينة العمل الذي يرفع هذا الاعتقاد ، بالإضافة إلى ما هو ثابت في الحكمة المتعالية من اتّحاد العلم والعالم ، فإنّ صعود الاعتقاد الذي هو علم هو صعود للمعتقد به الذي هو العالم لاتّحاده به ، وهذا الصعود ليس مادّياً مكانيّاً بل هو صعود ما وراء المادّة ، فالإنسان صاعداً كان أو نازلًا فهو في مكانه لا يبارحه . وأمّا بناءً على ما هو المشهور من أنّ العلم كيف نفساني متقوّم بموضوع لعرضيّته فإنّه لا يصعد من دون موضوعه وهو العالم . إذن هناك صعود للعالم تبعاً لصعود علمه ، وهو ليس صعوداً مادّياً كما تقدّم ، بل هو معنوي ، كما في قوله تعالى : وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً ( مريم : 57 ) ، فليس المقصودُ بالرفع الرفعَ المادّىَّ المكانىَّ إذ لا ملازمة بين ارتفاع المكان وارتفاع المكانة وبالعكس ، بل المقصود به الرفعة المعنويّة ، والصعود يكون معنويّاً إذا كان الصاعد كذلك ، فالمعتقد الصاعد بصعود معتقده المعنوي لابدّ أن يكون معنويّاً أيضاً . ثانياً : شواهد من السنّة أشارت النصوص الروائيّة إلى مسألة تجرّد النفس من خلال تعريف الإنسان بنفسه وأنّها وسيلته للتكامل والرقىّ في درجات القُرب الإلهى ، وهذا يحتّم عليه أن يحرص عليها ويهتمّ بها وأن لا يفرّط بها لأنّها سفينة فلاحه إن أراد الفلاح ، وهى العدوّ الذي يتربّص به ويتحيّن الفرصة لنهشه وتمزيقه بمخالب الأخلاق الرذيلة والصفات الكدرة ، إذن هذا الموجود
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 15 ص 21 .